إن أشد الحشرات فتكا
بين الناس هم من يدًعون أنهم "الصًالحون"، يطلقون سهامهم بكل صلاح و يكذبون
بكل صلاح و يفتكون بكل صلاح ... فكيف تتوقع مني أيها العاري أن أنتظر منهم عدلا و إنصافا؟
إن العيش بينهم يعلّم
الكذب فهم يضغطون بكذبهم الصّالح على كل روح حرّة إذا تمنّعت عن تفهّم جهل "الصّالحين".
و ما تعلّمتُه أنا هنا هو أن أستُر نفسي و أُخفي روحي لأنني رأيتهم جميعا و ألعن كل
صباح الثلاثة التي تستحقّ اللّعنة: " الشغل و الحرية و الكرامة" ، إنها الثلاثة
التي أصبحت مجرد صدى للشهوة و التحكم و الأنانية، و هي التي تستحق أشد اللعنات كل يوم.
يا ممثلي الأحزاب ،
أيتها الطبقة السياسية المريضة، لو تفضلتم بالنزول قليلا من فوق السّحاب إلى الطابق
الأرضي لهذه البلاد، لتأثّرتم بالغ التأثّر لدموع وأنين هذا الشّعب العظيم العاري بدون
خبز، الرازح تحت وطأة الضيق والشدة والتعاسة بسبب الشهوة و التحكم و الأنانية.
إن ساعات الإنتظار في
طوابير الإدارات و المشافي و المخابز و حوانيت الغاز ... لكفيلة بتعليم و تلقين الإنسان
ما لا يتعلمه طيلة سنوات و هو منكب على تمحيص نظريات فلسفية.
منذ سنتين، وفي الساحات
العمومية، مع الجماهير العارية إلا من الراية التي نحب، تعلمت ببساطة وبدون ضغط، أن
الشعب المسكين يفكر بشكل صحيح وجريء أكثر من هؤلاء الخطباء الأنيقين، هؤلاء العلماء
المتردّدين، الذين إذا أرادوا أن يأخذوا العلم الحقيقي فعليهم اتباعي والبحث عن مكان
الشعب.
إن العقل الأسمى يسكن
في قلوب الجماهير.