الثلاثاء، 23 يوليو 2013

نشيد الأممية



إن أشد الحشرات فتكا بين الناس هم من يدًعون أنهم "الصًالحون"، يطلقون سهامهم بكل صلاح و يكذبون بكل صلاح و يفتكون بكل صلاح ... فكيف تتوقع مني أيها العاري أن أنتظر منهم عدلا و إنصافا؟
إن العيش بينهم يعلّم الكذب فهم يضغطون بكذبهم الصّالح على كل روح حرّة إذا تمنّعت عن تفهّم جهل "الصّالحين". و ما تعلّمتُه أنا هنا هو أن أستُر نفسي و أُخفي روحي لأنني رأيتهم جميعا و ألعن كل صباح الثلاثة التي تستحقّ اللّعنة: " الشغل و الحرية و الكرامة" ، إنها الثلاثة التي أصبحت مجرد صدى للشهوة و التحكم و الأنانية، و هي التي تستحق أشد اللعنات كل يوم.

يا ممثلي الأحزاب ، أيتها الطبقة السياسية المريضة، لو تفضلتم بالنزول قليلا من فوق السّحاب إلى الطابق الأرضي لهذه البلاد، لتأثّرتم بالغ التأثّر لدموع وأنين هذا الشّعب العظيم العاري بدون خبز، الرازح تحت وطأة الضيق والشدة والتعاسة بسبب الشهوة و التحكم و الأنانية.

إن ساعات الإنتظار في طوابير الإدارات و المشافي و المخابز و حوانيت الغاز ... لكفيلة بتعليم و تلقين الإنسان ما لا يتعلمه طيلة سنوات و هو منكب على تمحيص نظريات فلسفية.

منذ سنتين، وفي الساحات العمومية، مع الجماهير العارية إلا من الراية التي نحب، تعلمت ببساطة وبدون ضغط، أن الشعب المسكين يفكر بشكل صحيح وجريء أكثر من هؤلاء الخطباء الأنيقين، هؤلاء العلماء المتردّدين، الذين إذا أرادوا أن يأخذوا العلم الحقيقي فعليهم اتباعي والبحث عن مكان الشعب.

إن العقل الأسمى يسكن في قلوب الجماهير.


صلاة الغائب



ذات ليل في تلافيف النخاع
في إختمار الهاجس المحض المركب في دمي
أشعلت من رهقي سجاره
رحت أمعن في الدخان
مادلالات التصاعد والتلاشي
اطفأتها قبل إجتياز النصف منها عندها أدمنت خوفي

ذات خوف
كنت أسأل كيف يمكننا التمازج
في فراغات تؤسس
للهشاشة والنشاز
كيف يمكننا التماسك
دون أن نهب الصلابة للجميع
كيف يمكننا التثاؤب
والمدينة أجفلت من نومها
والصغار استنكروا طعم الحليب
إنه التاريخ يعلن أننا الماضون
نحو هزيمة كبرى
وأن الجرح هذا قد تفتق عنوة
إذ لاطبيب

ذات تشبثي الفطري بالأشياء
قرأت الخير في عينيك يا أمي
ركنت لصدرك الحاني
رجوتك في صدى صمتي بأن لاتفلتي طفلك
ولاتدعيه كي يكبر
لأني ذات إغفائه
سمعت مناديا نادى
على أرض هي المحراب
قتلت أخاك ياقابيل
زرعت الأرض تابوتا
ومقبرة ومرثيه
جعلت ذواتنا المنفى

ذات إحساس شفيف
كان لي قلب مشوق وهوى
كان لي سمراء أحسبها السماء
كنت أعجب عندما
أخلو بشعري وهي تجلس بإنتظاري
كل يوم
وهي تجلس بإنتظاري
كل عام
وهي تجلس بإنتظاري
وأنا والليل ننسج
عزلة سوداء حد القهوة
البكر الحزينة
ذات أني لست أعلم من أكون
أوصدت باب الترقب
ثم راحت عن تفاصيلي
بعيدا

ذات عصفور وشرفه
نقر النور مرايا ذكرياتي كنت أعتزم التبسم
غير أني
أشعلت من رهقي سجاره
رحت أمعن في الدخان
مادلالات التصاعد والتلاشي
أطفأتها قبل إجتياز النصف منها
عندها أدمنت خوفي
ثم
أعلنت الحداد!