الجمعة، 5 ديسمبر 2014

حياتنا مصنع... لا شيء أكثر (جزء2)

و إلى جانب الفصل بين المنتج و المستهلك في الطور الصناعي كان هناك فصل آخر أثّر كثيرا في الحياة الداخلية للأسرة و خصوصا الأدوار الجنسية و هو فصل العمل إلى نوعين. حيث كانت الأسرة في مجتمعات ما قبل الطور الصناعي تعمل في البيت أو في الأرض كوحدة إقتصادية متكاملة و كانت حياة الأسرة منصهرة (حياة البيت + حياة العمل) حيث يمارس الأعضاء أدوارا مختلفة و متنوعة و يتبادلون الأدوار و لا ضرورة للبحث عن النجاح في مكان آخر لأن الإكتفاء الذاتي كان موجودا بالنسبة لكل قرية. و رغم وجود نوع من فصل العمل وقتها إلا أنه لم يكن إلا تقسيما بدائيا بمستوى إتكال متبادل منخفض تماما.  
ومع بداية العصر الصناعي الذي حوّل الأرض إلى مصنع فتميز العمل بذلك بمستوى عال من الإتكالية المتبادلة حيث أصبح العمل جهدا جماعيا مقسّما وتنسيقا للمهارات و الفعاليات المختلفة و سلوكا تعاونيا مبرمجا لآلاف العمال المنتشرين. و أصبح العمل مدروسا مرتبطا بطلبيّات و باقتصاد إقليمي ما.
و لم يستمر العمل بالنمط القديم (الإتكالية المتبادلة المنخفضة)  إلا في البيت تلك الوحدة اللامركزية التي لا هدف لها أكثر من التناسل و البث الثقافي و إذا فشل بيت ما في مهامه لن يأثر في بيوت أخرى أو في إقتصاد إقليمي ما.
و كالعادة استمرت المرأة ربة للبيت في آداء وظائفها تنتج لتستفيد العائلة فقط. لقد تحرك الرجل إلى المستقبل و بقيت المرأة أسيرة الماضي إذا فأفرز هذا التقسيم انفصاما في الشخصية الداخلية، حيث أدت الطبيعية الجماعية لعمل الرجل (في المصنع و المكتب) و كل ما فيه من حاجة للتنسيق و تظافر الجهود إلى التأكيد على التحليل الموضوعي و العلاقات الموضوعية و بالتالي وقع تأهيل الرجل ليكون موضوعيا في حين بقيت المرأة تؤدي مهمة الإنجاب و تربية الأطفال و العمل المنزلي في عزلة إجتماعية تقريبا و هكذا تأهلت المرأة لتصبح ذاتية الأمر الذي اعتبرها عاجزة عن التفكير العقلي و التحليل الذي كان من صفات الرجل الموضوعي. أما النساء اللواتي إلتحقن بالعمل في المصنع فقد وقع إتهامهن بتجاوز خط الأنوثة و الحط من قدرها حيث إزددن برودة و خشونة. باختصار و حتى لا نُتّهم بأي تهمة نقرّ أن إضطهاد المرأة كان قبل الطور الصناعي بعصور طويلة و لكن الصراع بين الجنسين الحديث هو نتيجة الصراع بين أسلوبي عمل.   

الأحد، 30 نوفمبر 2014

حياتنا مصنع... لا شيء أكثر (جزء1)

حياتنا مصنع...
احتاج التطور التقني إلى مجال اجتماعيّ معادل له في الثورية فتحولت البيوت الكبيرة التي تظم أجيالا كثيرة تحت سقف واحد و التي تعمل كوحدة إنتاجية ثابتة و متجذرة في الأرض إلى عائلات نووية تظم الأبوين و الأبناء سهلة الحركة و  التنقل حتى تكون ملائمة لاحتياجات المجال التقني الجديد و بذلك تناقصت وظائف الأسرة و وقع إسنادها لمؤسسات متخصصة كالتعليم و العناية بالمسنين و بالرضع و الطفل...
 التعليم الجماهيري كان أعظم نتاج للطور الصناعيّ حيث نشأ لاعتبار واحد و هو أنه كان من المستحيل الحصول على سواعد ماهرة للمصنع من البشرية التي نشأت على الزراعة و في محيط الصناعات اليدوية البسيطة. إذن حاجة المجتمع الصناعي للسواعد الماهرة كانت البنية الأساسية للتعليم الجماهيري الذي يتضمن تعلم الكتابة و القراءة و الحساب و قليل من التاريخ و مواد علوم إنسانية أخرى و مواد علوم تجريبية و تقنية و لكن الأهم من كل هذا هو ما يتضمنه و لو مقنَّعا من تعليم لأخلاق العبيد : الإلتزام بالمواعيد و تلقي الأوامر و و الطاعة و العمل المستمر دون إعتراضات.
و بتطور المجتمع الصناعي تطور التعليم الجماهيري حيث صار الأطفال يدخلون المدارس في سنّ مبكرة و يقضون جزءا كبيرا من السنة في التعليم و ازدادت سنوات التعليم الإجباري و مواده و موارد الإنفاق عليه إلى أن صارت المجتمعات تعتبر التعليم كالحياة والحرية بل إنه أعظم النعم التي مُنحت للبشرية.
و لكن التعليم الجماهيري لم يكن إلا وسيلة الموجة الصناعية إلى تحويل الإنسان إلى مجرّد آلة لا أكثر و لا أقل ، أي إلى قوة عمل ليّنة مجنّدة للخدمة في المصانع و المكاتب للقيام بعمليات تكرارية تشكل نظاما متكاملا الأدوار في المجتمع الصناعي و لا يختلف الأمر بتاتا بين تلك التي تسمّي نفسها مجتمعات رأسمالية أو مجتمعات شيوعية. و كلما زاد التطور الصناعيّ زاد التطوّر في التعليم حتى صار الإنسان المتعلّم عبدا للآلة و اختصر واجب وجوده في تكنوقراطية متعفنة روتينية و مملّة.
و بتطوّر الصناعة تقلصت الأعمال التشاركية بين الأفراد و الأسرة حتى ظهرت مؤسسة جديدة عُرفت باسم الشركة لتلبية حاجة الإنتاج الجملي لأموال ضخمة فوق طاقة فرد أو مجموعة صغيرة للإستثمار في المشاريع التجارية (و ما رافق ذلك من إدخال مبدأ المسؤولية القانونية المحدودة = إذا أفلست شركة لا يخسر المستثمر إلا المبلغ الذي إستثمره) حتى صارت الشركة النموذج التنظيمي الرئيسي  في كل المجتمعات.
و هكذا صار معظم البشرية يتبعون مسارا نموذجيا في حياتهم و يُلخص في ما يلي: التنشئة في عائلة نووية ثم الدخول في المدارس ذات النموذج المصنعي فالعمل في شركات خاصة أو عامة. و حول هذه المؤسسات الثلاثة(الأسرة النووية، المدرسة، الشركة) قامت كل المنظمات و الجمعيات و الإتحادات و الأحزاب السياسية و المكتبات و دور السينما و الألعاب و الفرق التجارية و البيروقراطيات الحكومية و السجون و المستشفيات و المدارس في تنظيم معقّد يخضع للتنسيق و التوازن. لوهلة أولى يبدو كل هذا عشوائيا و  فوضويا و لكن بنظرة متمعنة نكتشف نمطا ثابتا و هو نمط المصنع المتقدّم (تقسيم العمل + البنية الهرمية + التجرد).
حتى الفنّ لم يسلم من خصائص المصنع فالفنان مهما كان حقل إشتغاله يقع تحت رحمة السوق أي أنه تحول إلى بضاعة لا شيء أكثر. و ليكتمل مشهد الحضارة كان لابد من مجال إنتاج آخر حتى تكتمل زخرفة المجالات التقنية و الإجتماعية لذلك ظهر المجال الإعلاميّ لإنتاج المعلومة و توزيعها حيث لم يعد الإتصال المباشر يلبي حاجة المجتمع الجديد فبرزت أجهزة إرسال جديدة و نظم حمل معلومات هائلة و قنوات واسعة للإتصالات كالبريد و الهاتف و البرق و لكن هذه القنوات كانت خاصة كثيرا و المجتمع الذي ينبني على الإنتاج الجملي كان بحاجة لنظام يرسل المعلومات بالجملة بتكلفة أقل و سرعة أكبر فولدت وسائل الإعلام الجماهيرية كالصحيفة و المجلة و الراديو و التلفزيون و كالعادة نجد فيها كلها تضمينا لمبدأ المصنع الأساسي فكلها ترسل معلومات متماثلة لملايين المتلقين (نسخ لمنتجات موحدة قياسيا و مصنعة جمليا) . لقد كانت المنظومة الإعلامية تشتغل بنفس الطريقة بغض النظر عن الإختلافات الثقافية و المناخية و العرقية و الدينية و بغض النظر عن الرأسمالية أو الشيوعية.
و قد رآى عديد الفلاسفة و الكتاب (آب مورلي، روبرت أوين، سان سيمون، فوربير، برودون، بلانكي، بيلامي...) أن هذا الطور الصناعي جلب معه أملا للإنسانية في القضاء على الفقر و الجوع و المرض و الطغيان و أملا لبث السلام و التوازن و التشغيل و المساواة و نهاية التمايز الناجم عن مكان الولادة و النسب و نهاية كل تلك الظروف التي بدت ثابتة و أبدية.  و لكن حضارة اليوم أدنى من "الطوباوية" إنها جائرة و موحشة ذات بيئة غير مستقرة تميل للتدمير و الحرب و تُخضع الفرد للقمع النفسي و تُمزق المجتمعات بين الإنتاج و الإستهلاك . باختصار لقد حطم الطور الصناعي وحدة الإنتاج و الإستهلاك و فصل المنتج عن المستهلك و جعل كل شيء معدّا للبيع و خلق مجالا لا يتحقق فيه لأحد الإكتفاء الذاتي، لقد أصبح الجميع يعتمد كليا على ما ينتجه الآخرون من غذاء و سلع و خدمات و تحول السوق من ظاهرة عادية بعيدة عن مركز الحياة إلى دوامة الحياة نفسها و صار الإقتصاد ظاهرة "مسوقة"  سواء في الرأسمالية أو الإشتراكية و انشغل الجميع في النظام المالي و أصبحت القيم التجارية أساسية و مركزية و أصبح النمو الإقتصادي الذي يقاس بحجم السوق هدف الحكومات الإشتراكية أو الرأسمالية حتى وقع تقسيم واسع للعمل و بالتالي زيادة حادة في الإنتاج التي أطلقت العنان لعملية التضخم الذاتي. و قد ساهم كل هذا في نشوء نماذج حياتية غير مألوفة و وجد السياسيون أنفسهم وسط صراع جديد ( حجبته فكرة ماركس عن الصراع الطبقي) صراع بين العمال و أصحاب العمل لأجل أجور أكبر و أرباح أكثر التي يوازيها مطالبة المستهلكين (بما فيهم نفس الناس تقريبا أي العمال و أصحاب العمل) لأسعار منخفضة. فظلت كل السجالات السياسية تتمركز على هذا الصراع الأخير.

هذا الإنفصام بين الإنتاج والإستهلاك أنتج حضارة مادية التفكير و "لم يترك وراءه أية رابطة أخرى بين الإنسان و أخيه الإنسان سوى المصلحة الذاتية العارية و امتلاك المال" (البيان الشيوعي) و أصبحت العلاقات الشخصية (الأسرة، الحب، الصداقة) مصالح ذاتية تجارية. لقد نسب السيد ماركس مسألة الحط من القدر الإنساني للعلاقات و الروابط الشخصية المتداخلة للرأسمالية و هذا يبدو لي ناقصا إذا إعتبرنا أن نظرياته كلها استنبطها في وقت كان المجتمع الصناعي الوحيد رأسمالي الشكل. و لكننا اليوم بعد تجارب عديدة نجد أن العدوانية و الفساد و انكماش العلاقات الإنسانية إلى صيغ اقتصادية جامدة ليس حكرا على النظام الربحي الرأسمالي ، إنه إنعكاس لدور السوق في كافة المجتمعات بغض النظر عن بنيتها السياسية حيث لا يتم تسويق السلع فحسب بل العمل و الفكر و الفن و الحياة أصلا. حيث أصبح السلوك العام جاهزا لعقد الصفقات و التعاقدات ضمنية أو ظاهرية، فحتى الأزواج يُؤلفهم الحب ظاهريا و لكنهم يتكلمون عن العقود المادية أكثر. هذا الإنفصام القائم بين دوري المنتج و المستهلك أدى إلى ظهور الشخصية الإزدواجية فالفرد نفسه تعلم عن طريق الأسرة و المدرسة و الشركة الإذعان و الإنضباط و ضبط النفس و الطاعة و القناعة و التعاون مع فريق متكامل تعلم أيضا السعي لإرضاء حاجته و إشباعها و البحث عن المتعة و التخلي عن الإنضباط و التهذيب وراء مباهج الحياة. 

الخميس، 10 أكتوبر 2013

إننا نلهو



متيناً
أعلى من
غزالةٍ
فوق حاجز الرعب
غادرا"
حدّ
ريح تتهادى
بين آهةٍ
و نهدٍ علي الثوب
انساناً
لستُ عاجزاً
إسهارٌ بغرض الضد
طفلٌ مفاجئ
قال لي :
نسيتْ ؟
أننا نلهو
علي الساحةِ الخضراء !
يُفلت العشب من كفِّه
الالم يرتفع
علي رأسِ شوكه
لا يعتذر
عن اقدامه الحافيه
أُشفِقُ على الاحذيه
من أرضِ الغدر !
التسامح جدالُ السهو
علي اتساعه
من قال : عمداً؟؟!!
لماذا الآخرُ مني
فراشة تختال بهذا الحب؟
فطرةُ القمح
سفرٌ
باتجاه رغيفٍ و احدٍ
نحوي
صَدَق !

مع كامل الأسف
لتراب العاصفةِ
أُحِبُّك
أكثرْ
نرغبُ في الجوع
حتى لا تتقيأنا الإرادة !
النهمُ فائضُ قيمةٍ

ايها اليساريُّ التعس !!!





لا تَنَم الآن؛ لا تَنَم، وتَعال نَقتَسِمُ الغَنِيمَة:



عُزلةٌ مُزَيَّنةٌ بِفَرو المحاولة الثَّمين، جُوعٌ يُكتب بينَ قَوسينِ فِي قَوائم الطَّعام
كُلِّهَا، لهفةُ للبُلُوغ مَع حَسرةٍ مُسبَقَة، تَحدِيقةٌ دَاخل العَين تُبصِرُ تَحديقةً داخل
العين، وثَرَواتٌ مِن قَلقِيَ وقَلَقك. غَامِضٌ ما أَودُّهُ، غَامِضٌ ما أَنا عَلَيهِ، فَتَعالَ
نَقتَسِمُ الغَامِضَ كُلَّهُ، وتَعَالَ نَقتَسِمُ الجحيمَ الذي تَمنَحَهُ الغَفلَةُ لِعَينِي بِذَرِيعة
الغَفلة. رَيبةٌ لا تَنتَهِي وصِرتُ ممسُوساً وجأَرَتْنِي صَوارِي العِقَاب المنصُوبة لِشَنقِ
الخَطأ: تَعالَ نَقتَسِمُ المملكة؛ تَعالَ نَقتَسِمُ كُلَّ ما يَخُصَّنِي؛ أَي كُلَّ ما لَن
أَعرِفَهُ. لا تَنَم قَبلَ أَن تَسحَل وَحشَتِي قَلبَك. بَعدَها: إصنَع نَهْنَهَاتِكَ وَحدَك؛ كَفَاكَ

إستعارةً لِبُكَائي.

الخميس، 26 سبتمبر 2013

وحدة الزمن مع الفراغ



ليس لدينا سوي ذواتنا... هذا الهرم الطيني...
الأجوف...
لنقدمها قربانا
لزمننا الآدمي الزائف...
كتجربة متقدمة بوحدة الزمن مع الفراغ...
قال الحادث :إن الله هو الفراغ...
اصطدام النيزك بالكرة المطاطة... 
هدف لإثراء عزوف التجربة عن تحقيق وجودها...
همس النَّبت المترامي في أطراف حديقة اللَّا منتهي
خذوني إلى يراع يحدثني بحقيقة الله...
الأنثى الزنبرك في ساعة الليل...
أنَّبهم ظل في حداقة الحلم .

كث كبرغل جاثم في روح نابضة بالوحي القديم...
تماهى في رحى إناء الظهيرة ..
(لم أكن سوى وقع لصوت أقدام سيدي)
ضحك الحائط المقابل لسجن الروح ...
أفلت من يده سيرورة الوقت ركضا نحو العدم...
( أو لم تكن قبل ذا روح)
......
الظل ساجي..
يمشي...
يهمي...
يسهو...
يرغي...
والحياة ليست في يده...
محض ظل ...
كشبيه الفيل في منتزه ناشونال جيوغرافيك
قال ...
الظل أصبح ضوضاء الأنسنة في عالم ما بعد بعير الصحراء...
نهيق العثرة في ممشى المستشفى...
لا تزعج المرضي الوضع خطير ..
ماتت "بالدوسنطاريا" في كنف القصص الملوثة بالشعر الصحراوي القديم..
لأن نقطة علي الحرف اخترعها ناطق بلغة لا يفهم منها
البعير سوي العلف المخمر بالرمل..؟
(أو ليس ذلك هو الانسان الذي يلازمني كحس الحصاة في حذاء)
ليس ذلك هو ..
أنا الانسان الطيفي..النبي سارق الشمس ..باهق الظلام...
الاسطورة اللزجة في قصعة التخمين بمن يكون الاله... مزود
الطفل الغارق في نور السماء..من أكون .؟
(المحاكاة الثقيلة في الحركة والانزواء)
قال..
ونحن صامتين نحبل مرتين عند سقوط الشمس في سرة المنتهي..
ثم ينسابون في ظلال الشفق معتمين الي نجمة ساهرة تحدث القريب بسقوط
أجل لقطعة خبز من السماء... لماذا لا نلتقط رفة الجفن..؟
(الشفق ..ذلك الوسم السماوي علي شفاه السماء لفعل يشهي الارض سبر أغوار لعنتها)
...
سمرة علي وعثاء الحريق عند انتصاب المواعيد الرفيقة بالرفيق ...
خذني من هنا..خذني من هنا..
ثم أفرغت آنية اللذة عند مدارك عقلها...
ارتخت السماء عند أول هدر بويل وثبور ..
الظل جاسوس السماء...
الظل نعت بخليل لا يفارقنا إلا قليل ..من يكون ..؟
قالت أنظر : هل ترى من لغوب ..
دسَّها بين أرهاف حنايا الحس ...
كنوتة إلهية لم تجد حظها من النشر ..
سال حبر الليل علي خد الصباح ...
تمطقت حليُّ الرنين مساويك فاتحة السماء..
كانت ثقب مجرّة لم يكتشفه ظل ..
قرأت عليه... ظله
(قضي ربك ان اصوم بسنن الحياة القاحلة).
ولتكوني خارج قيد الظل ..
(أفرغت معناها من احتمال البهرجة ...
لسانها من عوج الرفض الاتي من بحلقة الفراغ)
قالت ..
دسَّ آلة الزمن الزئبقي في..
تذوقني ..
حلة عذابة الكون في مفترق طرق الجزارة ذات اللحم الطري..
صاح الظل ..

(هكذا يكون اثبات الكائن لوجوده في عتمة الفراغ)

الأحد، 1 سبتمبر 2013

الجسد النّازف ... آيات باخوس...









ـــ "ما الموتُ إلّا حيلةَ الرُّوحِ
لِلفكاكِ مِنْ عِبْءِ الجَسَدِ المَادةِ
لِلوُلوجِ إلى مُتُونِ السُّكونِ،
تَظاهرةِ الرُّوحِ الخَفِيَّةِ لِلتَمَلُّصِ
مِنْ عَبثيةِ الوُجودِ،
وَشُخوصِ الشَّرِّ فِيهِ،
الَّذينَ دَائماً يُحرِّضونَ الرُّوحَ ذَاتَها عَلَى النَّزيفِ".ـــــ
... رَائِحةٌ شَرسةٌ تُباغتُ نَوافذَ الذَّاتِ،
تَخترقُ أبوابَ السَّماءِ المُشرعةِ مُنذُّ الخَليقةِ الأُوْلى،
وَعينَيكَ المُنتفختَينِ تَسريانِ
بِبطءٍ صَوبَ ذَاتِ الرَّائحةِ،
مُترَصِدةً انحناءاتُها ؛
وَهِيَّ تُحلِّقُ فِيْ رَقصةِ الفَناءِ الأَبديَّةِ،
وَالمَلائكةَ تُصفَّقُ لِسَفرِكَ الخَالدِ صَوبَ تُخومِ اللهِ.
... يَا لِتَفاهتِكَ يَا جَسَدُ،
كَمْ أنتَ وَقحٌ
وأنتَ لاهثٌ صَوبَ الخَلاصِ،
خَلاصُكَ مِنْ هَشاشةِ الكَائنِ؛
مَعطوبُ الجَدوى؛
وَهواجسٌ سَامَّةٌ تُحاصرُكَ،
لِعَطبِكَ
وَلا جَدواكَ فِيْ الوُجودِ.
حَاملاً كَينونتُكَ المُتخمةُ بِرَمادٍ،
رَاكضاً خَلف مِياه شَيْطانَ
الّتي هِيَّ سَرابٌ؛
مُذْ خُروجِكَ مِنْ حَيِّزِ الزَّيْفِ الكَبيرِ
المَمهورِ بِرِجالٍ مُتعرِّي الجَماجمِ،
وَأُناسٍ سُذَّجٍ؛
مُتوَرمينَ بِذَواتٍ حَالمةٍ يُثرثرونَ،
فِيْ بِناياتِهِم الشَّاهقةِ،
وَأنتَ أيُّها المُثقلُ بِهمومِكَ
تَلوكُ الفَراغَ،
تَسمعُ صَدَى صَوتِكَ يَتسلَّقٌ
"العَطالةُ ما هِيَّ إلَّا حَالةَ ذُعرٍ مُفاجئٍ، سُرعانَ مَا نَعتادُ عَلَيْهِ".
... مَذعوراً تَنتصبُ
ثُمَّ تَركضُ بِجنونٍ؛
فِيْ مَساحاتِكَ الزُّقاقيةِ،
تَجوبُ فَناءَ الطَّينِ،
حَاملاً بِيدَيكَ المُتسختَينِ
أوراقَكَ المُتصدعةَ،
المُكتنزةَ بِعباراتِ الإيهامِ المُوسيقيةِ،
عَلَّكَ تَصلُبُ عَطبَكَ بِتَوظيفٍ هَزيلٍ،
لَكنَّكَ تَعودُ
وفِيْ يَدَيكَ لا شَيءٌ هَائلٌ؛
كَما شَساعةِ السَّمواتِ السَّبعِ،
بِبساطةٍ لَقدْ جَنيتَ العَدمَ.
تَلعنُ ذَاتَكَ،
تَحتقرُ سَذاجتَكَ
وَعُمرَكَ الَّذي تَبعثرَ فِيْ بِنايةِ الزَّيفِ الكَبيرِ،
تَصرخُ ملءَ رِئتَيكَ،
تُلملمُ أشلاءَكَ،
تَقودُكَ ساقاكَ
حَيثُّ غَسيلُ تَقرُّحاتُ رُوحِكَ،
حَيثُّ نَشوةُ الرُّوحِ المُبجَّلةِ،
المُقدَّسةِ بِارتشافِكَ سَائلَ البَياضِ ،
مَاءَ الخُلودِ،
الّذي هُوَّ مَسيحُك
الَّذي يَنتشلُكَ مِنْ لا جَدواكَ الهَائلةِ،
تُمارسُ طُقوسَ الشَّرابِ،
تُمسكُ الكَأسَ بِيدَيكَ الرَّاعشتَينِ،
تَتذكَّرُ: (باخوس) ثُمَّ تُرَّتِلُ:
﴿إنَّا أعْطَيناكَ العَرَقِيْ
فَصَلِّ لِبَاخوس وَأسقِيْ
وَلا تَكسرنَّهُ بِالبِيبسِيْ
وَلا تَجعلنَّ الكَأسَ مَكفِيْ﴾
صَدقَ باخوس: إلهُ الخَمرِ
تَرتشفُ رَاجفاً،
تَبتلعُ بِألمٍ لَذيذٍ،
تُرسلُ زَفيراً مُتخمراً مِنْ رِئتَيكَ،
تُحاولُ النُّهوضَ مُترَّنحاً
وَأطفالُ النَّشوةِ يَرتعونَ
فِيْ دِماغِكَ المُوغِلِ فِيْ القَذارةِ.
تَنتصبُ ثَملاً،
تَترنحُ مُتأرجحاً،
تَسقطُ عَلَى كَتفِ أنجلينا
خابزةُ ماءِ الخُلودِ
مُترَّنحةٌ هِيَّ الأُخرى،
تَأخذُكَ إلى أراجيحِ الشَّهوةِ،
تَعتنقونَ دِينَ فِرويد،
تَلتحمونَ فِيْ سِيمفونيةٍ مُتناسقةٍ،
أجسادُكُم تُزغردُ بِقربانِكُم؛
الَّذيْ تُقدمونه فِيْ صَلاةِ الاشتهاءِ،
لِشَيطانَها اللامرئيِّ.
تَتوقفُ يا جَسدُ..
تهزئُ..
تَسبُّ لِنَفْسِكَ..
فِيْ هَذيانِكَ،
تُخرِجُ لَفافةَ أوراقٍ صَدئةٍ،
تَقرأُ قَصيدتَكَ الأخيرةَ
ـــ تَلاشي جَبلٍ ...عُريُّ كَائنٍ ــــ
تُعلنُ ثُملاً اندهاشَكَ بِشعبِ الإنكا،
ثُمَّ تَحلفُ ملءَ إيمانَكَ،
كَيفَ أنَّهم سَيُسطرونَ بِطريقةٍ ما عَلَى كُلِّ العَالمِ،
تُواصلُ هَذيانَكِ
ـــــ الفقراءُ أقرب إلى النَّارِ مِنْ الجَّنَّةِ ــــــ
مِيشيل فُوكو واعترافاتُ اللحمِ،
كَارل ماركِس،
بُوذا،
الشَّحاذونَ،
المُتسولونَ،
اغتصابُ الأطفالِ
تُزيلُها بِمُفرداتِكَ الفرنسية
ثُمَّ تَجهشُ بِالبُكاءِ،
تُناجي رُوحَكَ: يا روحُ؛
انفصلي...
أُخرجي مِنْ حُجرةِ الجَسدِ،
كَمْ أنتِ نَتنةٌ،
رَائحتُك نَاتئةٌ عِبرَ مَساماتُكِ المَشويَّةٌ بِحرارةِ مَاءِ الخُلودِ،
أُركضي إلى اللهِ،
اخترقي حَقيقتَهُ المُطلقةَ،
رَفرفي نَحوَّ البَقاءِ فأنتِ اللهُ ذاتُهُ..
حِينَ نَفخَهُ إيَّاكِ بِجسدِ آدم أبيكِ الأوَّلِ،
ارجعي إلى مَادتِكِ الأساسِ.
تَنهضُ مُترَّنحاً،
تَلملمُ حَقيبتَكَ المَمهورةُ بِأوراقِكَ المُهترئةِ،
تُوسوسُ لَكَ نَفسُكَ،
أنْ تَخرجَ إلى الطُّرقاتِ،
تَحشدُ كُلَّ المَعطوبِينَ،
تَنفخُون الرُّوحَ فِيْ الشَّوارعِ،
تُوقِظُون الأرصفةَ مِنْ السُّباتِ،
وَتطلبُون تَوظيفْ...
يَنتفخُ إيمانَكَ بِالخُروجِ،
ثُمَّ تَركضُ لاهثاً نَحوَّ البَابَ.
تَصرخُ بِأعلَى صَوتِكَ،
تَهتفُ... فَيهتفونَ،
يُرددونَ هُتافاتِكَ العَارمةَ،
تُغريكَ أصواتَهُم،
تَشتعلُ نَارٌ هَائلةٌ بِدَاخلِكَ،
فَتنهمكُ فِيْ صِياحاتِكَ العَاتية
ــــ الدِّكتاتورية، سِروالٌ عَاتٍ نَبولُ عَلَيْهِ ـــــ
ثُمَّ تَرى يا جَسدُ؛
أُناسٌ يَرتدونَ خُوذاتٍ حَديديةً،
يَحتمونَ خَلفَ زُجاجاتٍ صَمَّاءٍ،
يَحملونَ عَصاواتٍ حَادَّةً،
وَأدواتِ فَتكِ البَشرِ،
يَقذفونَ شَيئاً دُخَّانياً
يَكادُ يَنسفُ رِئتَيكَ،
فَيهربُ النَّاسُ،
تُحاولُ التَّملُّصَ وَالهُروبَ،
يَقبضونَكَ...
وَيَركلونَكَ بِشِدَّةٍ،
تَصرخُ كَيَومِ مِيلادِكَ،
يَضربونَكَ بِعَصاواتِهِم،
يَشرخونَكَ،
يَنزفُ جَسدُكَ الشَّاحبُ،
المَكسيُّ بِالعُتمةِ السَّافرةِ،
يَتمرَّغُ جَائساً دِمائَكَ فِيْ أُتونِ لُزوجةِ الطِّينِ،
المُنهكةِ بِنَزيفِكَ،
وَعيناكَ المُثقلتانِ شَاخصتانِ نَحوَّ فَناءِكَ،
أُفولِكَ السَّرمديِّ،
انعتاقِكَ مِنْ هَواجسِ فَراغِكَ وَلا جَدواكَ،
تَنزفُ... فَتنزفُ...
تُحدِّقُ فِيْ رُوحِكَ وَذاتِ الرَّائحةِ؛
تُرفرفُ وَتُحلُّقُ،
تَتسربُ إلى وَراءِ العَالمِ؛

حَيثُّ الحَقيقةُ وَالخُلودُ.