الأربعاء، 14 أغسطس 2013

رفيق الهطول





إلى رفيقي الذي لم يرد الصعود إلى السماء




على الكذبة الموسمية اختيار دثار جديد
على الارض اغنية
و احتمالٌ ضئيل يسمى السعادة
على الارض يجتنب الغرباء تفاصيل اكثر
و يحفظهم عقلهم من فخاخ العواطف قهرا
تمدد على عاتق الصبر و احمل رفاة الحقيقة
كن آخر الانبياء بما لا تراه جديرا و ما لا يليق بأمك
ما هكذا يرث المرء امر النبوة...
خطواتنا هادئة...
نقر الحذاء على صفحة الماء ينعى انتهاء البطولة و الفئة المترفة
ايا يا رفيق النضال الخفي رفيق الهطول رفيق الخناجر و الياسمين
تعبتَ من الامس من امسنا
ام مساء حزين يطل عليك و ينسيك ما اقدمك
خفيفا فكُن في ملامح وجهك
لا تثقل التسميات ولا تعتبر معطيات المكان ثوابت
ولا تنتمي لاهتراء الزمان ...
تفتت... تفتت...
فلا الوقت كاف لنكبر عمرا جديدا
ولا الروح تحمل ذات الجسد...
تفتت ... تفكك ... تخلى عن الارض
عُد للسماء و اجهز على القابعين بعمر الابد...
اخبرهم ان اردت عن التربة الموقدة ... عن الفكرة السائدة...
عن الانبياء عن الغرباء عن الفقراء
عن العدم الثاقب المستكين عن الروح في اوجها عن ثبات الجسد...
اخبرهم عن صغيرات صدرك عن شجر في العصافير ينمو لتهتكه بندقية ...
اخبرهم عن صفات الشهيد و عن اغنيات المعارك...
عن صفة العرس انواعة واحتمال البكاء...
تفقد سماءك قدر الارادة قدر العوالق في داخل الروح
قل للبقاء هناك سئمنا ملاحقة الاغبياء الى جنة مهملة
و قل للعصا عن حبيبي...
"صغيرٌ يحاصره الاكتمال و حمى النهايات و الابتذال
تفرق في كفتي غارقا ... تمرَّد عن اسمه لثوان ... و عاد اليه سوادا كثيفا ...
فحال الصبي الوحيد ... فحال اتزان الخطيئة في المئذنة"
و اما اذا لم تجد ما يقول الكتاب و اسطورة الارض
.... عُد باسما يا رفيق
و لا تخبر النفس بالمستحيل
و لا تقرأ البسملة على باب بيتك
لا ترتكب فوق ذنبك شيئا
و اطلق سراح المرايا...  
تفكك و اهديها تلك المرايا خطوطا لكفك...
شيئا تَشَكل من عتبات البقاء المبرر
و شيئا قديما طفيفا عن الروح دون الخطايا
عن الكأس يهوي بلون الزجاج الى القلب نحو الصفات الشفيفة
بشر ان نكون ... فكنا
تسلخت الارض عنا و ضوء الحقيقة تحمله الفلسفة !
و ثوب الحياة تقاسمه العابرون
و القوا غمار الغموض على فئة نازفة
تبنَّت خديعتنا فكرة و اعتزلنا البقاء بأقنعة زائفة
فكفٌ صغير...
فعطب صغير على الابجدية...
حان التوقف حان التوقف ...

...

الاثنين، 12 أغسطس 2013

عيــــون المـلح



ملحُ السماء يعانق الأزهار فى أفقى
أمد له يد الرؤيا
يعبرنى المساء كعابث بخيوطه
والليل يلفظنى إلي.
الحب يدفعنى على الجسر
 الذى لا يعبر النهر المشوش من تباريح الغناء العاطفي
شهقت ظلال الصمت من حر المداد ،
صرير أشواقى
يعيث تشردا فى عطر فاتنة على دين الكتابة؛
لا تشى بقصيدة خرجت عن المألوف إذ عبقت
وعن شبق الغناء
الأوَّلون استحلبوا كل النجوم
ولم يعد لى في فضاء الروح غيرى غيمة متخثرة
حتما سأهطل ؛ ربما عند احتراقى فى الكرى
أو فى انفلاتات الزمن
وتركت حلمى مشرعا؛
هي فوضولوجيا الهجس
من يملى على دمع المحب حرارة الأشواق فى جبروتها
يا طيف عد لى بالطفولة والبراءة والوطن؛
أو لا... فلا حلم إذن
لا ينبغى للعطر أن لا يحتسى ضوء ابتسامتها...
وقد حسرت رداء الصد عن ساق الهوى
هي لا تزال طروبة...
إذ لا يزال على الصراط صدى لها
مازال قطُّ وما هوى
ماذا إذا افترت عيون الملح عن تأويله؛
يا أنت مالك و النوى؟
قد كنت أوشك أن أقول:
أو تذكرين شجيرة هبطت بنا، والعري يؤذن بالحلول؟
هبى إليها باكرا، لتعرفيها للذبول.
ضاقت بنا أرض القصيدة مثلما زيتونها...
ضاقت بخضرته الحقول.
الشاعرون ترجلوا عن وهمهم؛
فإذا اليقين بلا صدى..
والشك ليس سوى الحقيقة...
عندما يتفجر المعنى بأرض اللفظ.
ذابت صخرة فى كف أغنية،
وكان الصمت بين أصابع الرؤيا ...
يغنى...
لا شيء يحفظ من ملامحه...
سوى ما تنصب المرآة خلف سياج عتمتها...
ستصدّقنا خيوط الضوء لو أننا صدّقنا.
عبثا نقيس البون بين الروح والجسد المسجى دونها...
بظواهر الأبعاد..
نجهل موتنا فى ما جهلنا...
و كذاك ما كنه الحياة؛
و كأننا أصداء صومعة السكون
و دون أن نحيا انفلات.
لم يلتفت ظلي لأُقرئه القصيدة كلها
علّق انفعال بيننا لمسافة زمنية...
ثم امتطى شفقا

ومات.



الأحد، 11 أغسطس 2013

أغنية الذئب






1

الطمي يغفر للرب
الدعةُ على منديل الدمعة
تلو الآخر الوعيد
ما فرّط من شىء عداه - الجريرة
والليل أصدق وأرهف أنباءً عنها
كتبٌ لا تضيئها عزتها وشموخه
وطن ليجلس مثلما تشتهي
في عرشها سليمان
على صخرة النملة لقوت النقمة
والدبيب لا يعرفني
أو لا يكاد أن يتذكرك؟

2

مما غدى بهن البصائر ترقى
بك ليوم أسودٍ يرحل
لا يبرح الاقامة أهلها
قسر من فرّط في العمر
روّح عن سأم الرحلة مضحكاتها
بكى الذئب لـمّا حلقة ضاقت
صرخة لحفيد الارض
يطلبه له التاريخ ، الوجود
عدمه في مواجهة نجمة المستحيل؟

3

كـوّة الزمن
تقدم من مستقبلها؛
لتكون خطوة الآن أمس الجذع
النخلة الحمقاء
 الأحاديث التى رواها  أولاد ... 
كيف أفلت من شائكٍ
والذي يجدر بك تلافيه ؟
ما و التي لا تكيل الّا ما رمت
مورابٌ و تياه دلالة ما اكفت
معانيك منها – مضامينها
من غبار  يزيله مهملَ رُكنها
بالبيت لأضيفها تعقرُ لك الآن الهجير

4

أغنية الذئب تنهيدة لا تساوي حسرتها
الوهج للعودة
ما يظل الموسم مثلها
يضاهيك ما يحاكي عنقاء لوفائك الخليل
في شأنها تدبرّ الصحبة
الى النهاية بداية الزفير

وحدها الحياة تعني لهم كل ذلك




الاثنين، 5 أغسطس 2013

خارج الجسد





يقولُ الشّاعر في أولِ المسألة :
الوردةُ تخصّ عاشقين
مفترضينْ
والوطن إبنُ الخريطةِ
والكونُ
كل الكونِ
مسرح شكسبيري الحبكة والحوار..

يقول الشاعرُ في الليل الثاني من الليل:
الكأس ما ملكتْ يداك..
فاشرب..
حتى تستفيق الحكايةُ من وهدةِ الأولِ
وتنصت جيدا للسرد المخبأ في فمِ
الجدّاتْ
الحبّ ما فقدتْ بصيرتك أن تستنبطه
وهو في الوردةِ المفترضة..
وفي اللونِ تضيعُ الأشكال
كما الحصانُ في إنتظار ناحت ماهر
ليخرجه من حقله البازلتي المشاعرْ

يقولُ الشاعرُ في المعركة:
الأبيضُ أبيض
إلى أن يخرجه السواد من وقاره
فيصرخ غاضبا:
أنا في حداد عميق..!
و الريحُ هي الريح
إن مشطت ضفيرة القمر
 أو نامت على أهداب قطار صدئ
فلا تكترث...

حتى لو قالت الريحُ: السلطةُ أمامك
فاهرب من الجسد..
ادخل بنفسك إلى سلّة القمامة باحثا عن مواد أوليّة
لبناء ما يسمى البلد
وان بحثت عن الطين
و اختر نوعا لم يشترك في صنع الحاكم
أو جدار السجنْ
وإن بحثت عن الماء
 فلا تقل الحنايا قديمة
كل الأشياء تختلف
فالحنايا ربما في زمان مضى
كان راقصة في ملهى ليليّ...
أو فائضا إنتاجيا من الزمن الكولونيالي..
وإن بحثت عن الحبيبة
 فقبّل الوردةَ في المساء
وامسح عنها دموعها
إن أطلّ عليكما الصباحُ في خلوة
ولا تمسح البنفسج
من يديكْ
ستحتاج أن يكون لهذا البلد بدل النشيد
عطرًا وطنيّا..!

يقولُ الشاعر خارج الجسد:
أنا فاتح جسدي للهواء الطلق..
جسدي ديمقراطيّ ..
لكنني
لا أقبل برأي آخر يحيلني مطلقا
أو سرمديّ الملامح..
جسدي انتصارُ الأنثى عليّ
وهزيمة الرغبة..
جسدي دليلي ..طريقي
إن تهتُ في الحبّ
أو ضعتُ في الفاتحة..

يقول الشاعرُ في الكأس السادس:
أنا لي حقيقة
ومجاز
أما حقيقتي
أنّي أنحلُ من ضحكتي
ومجازي
أنيّ أمشي بين عاشقين ووردة
فأمتلئ بالقصيدةِ حدّ أن أفقدني
وأضحك..

ما زالت الذاكرة مشحونة بالمشهدِ الأخير
وصوتُ المذيع يُخبر
عن أسرة في طريقها الان للقيامة..
ولم يخبرنا بأنها
ربما وجدت القيامة في منتصف الطريق
إلينا
لكنها حتما ستختار المضي
إلى النهاية
إذ أن البدايات دوما محببة لأنها
بكر جموح...

يقولُ الشاعرُ الآن:
أشتاق للأصدقاء
كي أقاسمهم سرّي..
والخصوصيّ من الشتاء
ولا أبالي
إن نسيتُ ملامحي في وجوههم الكبيرةِ
والصغيرة...
أو نسيتُ البيتْ
سأكتب نجمة في قلبي
كي تضيء طريقي...
وأكتبُ:
الاصدقاء الطيبون يَدُلُّونَ الطريق عليك
والسيئون

يَدُلُّونَكَ على أقصر الطرق إليهم..