الخميس، 26 سبتمبر 2013

وحدة الزمن مع الفراغ



ليس لدينا سوي ذواتنا... هذا الهرم الطيني...
الأجوف...
لنقدمها قربانا
لزمننا الآدمي الزائف...
كتجربة متقدمة بوحدة الزمن مع الفراغ...
قال الحادث :إن الله هو الفراغ...
اصطدام النيزك بالكرة المطاطة... 
هدف لإثراء عزوف التجربة عن تحقيق وجودها...
همس النَّبت المترامي في أطراف حديقة اللَّا منتهي
خذوني إلى يراع يحدثني بحقيقة الله...
الأنثى الزنبرك في ساعة الليل...
أنَّبهم ظل في حداقة الحلم .

كث كبرغل جاثم في روح نابضة بالوحي القديم...
تماهى في رحى إناء الظهيرة ..
(لم أكن سوى وقع لصوت أقدام سيدي)
ضحك الحائط المقابل لسجن الروح ...
أفلت من يده سيرورة الوقت ركضا نحو العدم...
( أو لم تكن قبل ذا روح)
......
الظل ساجي..
يمشي...
يهمي...
يسهو...
يرغي...
والحياة ليست في يده...
محض ظل ...
كشبيه الفيل في منتزه ناشونال جيوغرافيك
قال ...
الظل أصبح ضوضاء الأنسنة في عالم ما بعد بعير الصحراء...
نهيق العثرة في ممشى المستشفى...
لا تزعج المرضي الوضع خطير ..
ماتت "بالدوسنطاريا" في كنف القصص الملوثة بالشعر الصحراوي القديم..
لأن نقطة علي الحرف اخترعها ناطق بلغة لا يفهم منها
البعير سوي العلف المخمر بالرمل..؟
(أو ليس ذلك هو الانسان الذي يلازمني كحس الحصاة في حذاء)
ليس ذلك هو ..
أنا الانسان الطيفي..النبي سارق الشمس ..باهق الظلام...
الاسطورة اللزجة في قصعة التخمين بمن يكون الاله... مزود
الطفل الغارق في نور السماء..من أكون .؟
(المحاكاة الثقيلة في الحركة والانزواء)
قال..
ونحن صامتين نحبل مرتين عند سقوط الشمس في سرة المنتهي..
ثم ينسابون في ظلال الشفق معتمين الي نجمة ساهرة تحدث القريب بسقوط
أجل لقطعة خبز من السماء... لماذا لا نلتقط رفة الجفن..؟
(الشفق ..ذلك الوسم السماوي علي شفاه السماء لفعل يشهي الارض سبر أغوار لعنتها)
...
سمرة علي وعثاء الحريق عند انتصاب المواعيد الرفيقة بالرفيق ...
خذني من هنا..خذني من هنا..
ثم أفرغت آنية اللذة عند مدارك عقلها...
ارتخت السماء عند أول هدر بويل وثبور ..
الظل جاسوس السماء...
الظل نعت بخليل لا يفارقنا إلا قليل ..من يكون ..؟
قالت أنظر : هل ترى من لغوب ..
دسَّها بين أرهاف حنايا الحس ...
كنوتة إلهية لم تجد حظها من النشر ..
سال حبر الليل علي خد الصباح ...
تمطقت حليُّ الرنين مساويك فاتحة السماء..
كانت ثقب مجرّة لم يكتشفه ظل ..
قرأت عليه... ظله
(قضي ربك ان اصوم بسنن الحياة القاحلة).
ولتكوني خارج قيد الظل ..
(أفرغت معناها من احتمال البهرجة ...
لسانها من عوج الرفض الاتي من بحلقة الفراغ)
قالت ..
دسَّ آلة الزمن الزئبقي في..
تذوقني ..
حلة عذابة الكون في مفترق طرق الجزارة ذات اللحم الطري..
صاح الظل ..

(هكذا يكون اثبات الكائن لوجوده في عتمة الفراغ)

الأحد، 1 سبتمبر 2013

الجسد النّازف ... آيات باخوس...









ـــ "ما الموتُ إلّا حيلةَ الرُّوحِ
لِلفكاكِ مِنْ عِبْءِ الجَسَدِ المَادةِ
لِلوُلوجِ إلى مُتُونِ السُّكونِ،
تَظاهرةِ الرُّوحِ الخَفِيَّةِ لِلتَمَلُّصِ
مِنْ عَبثيةِ الوُجودِ،
وَشُخوصِ الشَّرِّ فِيهِ،
الَّذينَ دَائماً يُحرِّضونَ الرُّوحَ ذَاتَها عَلَى النَّزيفِ".ـــــ
... رَائِحةٌ شَرسةٌ تُباغتُ نَوافذَ الذَّاتِ،
تَخترقُ أبوابَ السَّماءِ المُشرعةِ مُنذُّ الخَليقةِ الأُوْلى،
وَعينَيكَ المُنتفختَينِ تَسريانِ
بِبطءٍ صَوبَ ذَاتِ الرَّائحةِ،
مُترَصِدةً انحناءاتُها ؛
وَهِيَّ تُحلِّقُ فِيْ رَقصةِ الفَناءِ الأَبديَّةِ،
وَالمَلائكةَ تُصفَّقُ لِسَفرِكَ الخَالدِ صَوبَ تُخومِ اللهِ.
... يَا لِتَفاهتِكَ يَا جَسَدُ،
كَمْ أنتَ وَقحٌ
وأنتَ لاهثٌ صَوبَ الخَلاصِ،
خَلاصُكَ مِنْ هَشاشةِ الكَائنِ؛
مَعطوبُ الجَدوى؛
وَهواجسٌ سَامَّةٌ تُحاصرُكَ،
لِعَطبِكَ
وَلا جَدواكَ فِيْ الوُجودِ.
حَاملاً كَينونتُكَ المُتخمةُ بِرَمادٍ،
رَاكضاً خَلف مِياه شَيْطانَ
الّتي هِيَّ سَرابٌ؛
مُذْ خُروجِكَ مِنْ حَيِّزِ الزَّيْفِ الكَبيرِ
المَمهورِ بِرِجالٍ مُتعرِّي الجَماجمِ،
وَأُناسٍ سُذَّجٍ؛
مُتوَرمينَ بِذَواتٍ حَالمةٍ يُثرثرونَ،
فِيْ بِناياتِهِم الشَّاهقةِ،
وَأنتَ أيُّها المُثقلُ بِهمومِكَ
تَلوكُ الفَراغَ،
تَسمعُ صَدَى صَوتِكَ يَتسلَّقٌ
"العَطالةُ ما هِيَّ إلَّا حَالةَ ذُعرٍ مُفاجئٍ، سُرعانَ مَا نَعتادُ عَلَيْهِ".
... مَذعوراً تَنتصبُ
ثُمَّ تَركضُ بِجنونٍ؛
فِيْ مَساحاتِكَ الزُّقاقيةِ،
تَجوبُ فَناءَ الطَّينِ،
حَاملاً بِيدَيكَ المُتسختَينِ
أوراقَكَ المُتصدعةَ،
المُكتنزةَ بِعباراتِ الإيهامِ المُوسيقيةِ،
عَلَّكَ تَصلُبُ عَطبَكَ بِتَوظيفٍ هَزيلٍ،
لَكنَّكَ تَعودُ
وفِيْ يَدَيكَ لا شَيءٌ هَائلٌ؛
كَما شَساعةِ السَّمواتِ السَّبعِ،
بِبساطةٍ لَقدْ جَنيتَ العَدمَ.
تَلعنُ ذَاتَكَ،
تَحتقرُ سَذاجتَكَ
وَعُمرَكَ الَّذي تَبعثرَ فِيْ بِنايةِ الزَّيفِ الكَبيرِ،
تَصرخُ ملءَ رِئتَيكَ،
تُلملمُ أشلاءَكَ،
تَقودُكَ ساقاكَ
حَيثُّ غَسيلُ تَقرُّحاتُ رُوحِكَ،
حَيثُّ نَشوةُ الرُّوحِ المُبجَّلةِ،
المُقدَّسةِ بِارتشافِكَ سَائلَ البَياضِ ،
مَاءَ الخُلودِ،
الّذي هُوَّ مَسيحُك
الَّذي يَنتشلُكَ مِنْ لا جَدواكَ الهَائلةِ،
تُمارسُ طُقوسَ الشَّرابِ،
تُمسكُ الكَأسَ بِيدَيكَ الرَّاعشتَينِ،
تَتذكَّرُ: (باخوس) ثُمَّ تُرَّتِلُ:
﴿إنَّا أعْطَيناكَ العَرَقِيْ
فَصَلِّ لِبَاخوس وَأسقِيْ
وَلا تَكسرنَّهُ بِالبِيبسِيْ
وَلا تَجعلنَّ الكَأسَ مَكفِيْ﴾
صَدقَ باخوس: إلهُ الخَمرِ
تَرتشفُ رَاجفاً،
تَبتلعُ بِألمٍ لَذيذٍ،
تُرسلُ زَفيراً مُتخمراً مِنْ رِئتَيكَ،
تُحاولُ النُّهوضَ مُترَّنحاً
وَأطفالُ النَّشوةِ يَرتعونَ
فِيْ دِماغِكَ المُوغِلِ فِيْ القَذارةِ.
تَنتصبُ ثَملاً،
تَترنحُ مُتأرجحاً،
تَسقطُ عَلَى كَتفِ أنجلينا
خابزةُ ماءِ الخُلودِ
مُترَّنحةٌ هِيَّ الأُخرى،
تَأخذُكَ إلى أراجيحِ الشَّهوةِ،
تَعتنقونَ دِينَ فِرويد،
تَلتحمونَ فِيْ سِيمفونيةٍ مُتناسقةٍ،
أجسادُكُم تُزغردُ بِقربانِكُم؛
الَّذيْ تُقدمونه فِيْ صَلاةِ الاشتهاءِ،
لِشَيطانَها اللامرئيِّ.
تَتوقفُ يا جَسدُ..
تهزئُ..
تَسبُّ لِنَفْسِكَ..
فِيْ هَذيانِكَ،
تُخرِجُ لَفافةَ أوراقٍ صَدئةٍ،
تَقرأُ قَصيدتَكَ الأخيرةَ
ـــ تَلاشي جَبلٍ ...عُريُّ كَائنٍ ــــ
تُعلنُ ثُملاً اندهاشَكَ بِشعبِ الإنكا،
ثُمَّ تَحلفُ ملءَ إيمانَكَ،
كَيفَ أنَّهم سَيُسطرونَ بِطريقةٍ ما عَلَى كُلِّ العَالمِ،
تُواصلُ هَذيانَكِ
ـــــ الفقراءُ أقرب إلى النَّارِ مِنْ الجَّنَّةِ ــــــ
مِيشيل فُوكو واعترافاتُ اللحمِ،
كَارل ماركِس،
بُوذا،
الشَّحاذونَ،
المُتسولونَ،
اغتصابُ الأطفالِ
تُزيلُها بِمُفرداتِكَ الفرنسية
ثُمَّ تَجهشُ بِالبُكاءِ،
تُناجي رُوحَكَ: يا روحُ؛
انفصلي...
أُخرجي مِنْ حُجرةِ الجَسدِ،
كَمْ أنتِ نَتنةٌ،
رَائحتُك نَاتئةٌ عِبرَ مَساماتُكِ المَشويَّةٌ بِحرارةِ مَاءِ الخُلودِ،
أُركضي إلى اللهِ،
اخترقي حَقيقتَهُ المُطلقةَ،
رَفرفي نَحوَّ البَقاءِ فأنتِ اللهُ ذاتُهُ..
حِينَ نَفخَهُ إيَّاكِ بِجسدِ آدم أبيكِ الأوَّلِ،
ارجعي إلى مَادتِكِ الأساسِ.
تَنهضُ مُترَّنحاً،
تَلملمُ حَقيبتَكَ المَمهورةُ بِأوراقِكَ المُهترئةِ،
تُوسوسُ لَكَ نَفسُكَ،
أنْ تَخرجَ إلى الطُّرقاتِ،
تَحشدُ كُلَّ المَعطوبِينَ،
تَنفخُون الرُّوحَ فِيْ الشَّوارعِ،
تُوقِظُون الأرصفةَ مِنْ السُّباتِ،
وَتطلبُون تَوظيفْ...
يَنتفخُ إيمانَكَ بِالخُروجِ،
ثُمَّ تَركضُ لاهثاً نَحوَّ البَابَ.
تَصرخُ بِأعلَى صَوتِكَ،
تَهتفُ... فَيهتفونَ،
يُرددونَ هُتافاتِكَ العَارمةَ،
تُغريكَ أصواتَهُم،
تَشتعلُ نَارٌ هَائلةٌ بِدَاخلِكَ،
فَتنهمكُ فِيْ صِياحاتِكَ العَاتية
ــــ الدِّكتاتورية، سِروالٌ عَاتٍ نَبولُ عَلَيْهِ ـــــ
ثُمَّ تَرى يا جَسدُ؛
أُناسٌ يَرتدونَ خُوذاتٍ حَديديةً،
يَحتمونَ خَلفَ زُجاجاتٍ صَمَّاءٍ،
يَحملونَ عَصاواتٍ حَادَّةً،
وَأدواتِ فَتكِ البَشرِ،
يَقذفونَ شَيئاً دُخَّانياً
يَكادُ يَنسفُ رِئتَيكَ،
فَيهربُ النَّاسُ،
تُحاولُ التَّملُّصَ وَالهُروبَ،
يَقبضونَكَ...
وَيَركلونَكَ بِشِدَّةٍ،
تَصرخُ كَيَومِ مِيلادِكَ،
يَضربونَكَ بِعَصاواتِهِم،
يَشرخونَكَ،
يَنزفُ جَسدُكَ الشَّاحبُ،
المَكسيُّ بِالعُتمةِ السَّافرةِ،
يَتمرَّغُ جَائساً دِمائَكَ فِيْ أُتونِ لُزوجةِ الطِّينِ،
المُنهكةِ بِنَزيفِكَ،
وَعيناكَ المُثقلتانِ شَاخصتانِ نَحوَّ فَناءِكَ،
أُفولِكَ السَّرمديِّ،
انعتاقِكَ مِنْ هَواجسِ فَراغِكَ وَلا جَدواكَ،
تَنزفُ... فَتنزفُ...
تُحدِّقُ فِيْ رُوحِكَ وَذاتِ الرَّائحةِ؛
تُرفرفُ وَتُحلُّقُ،
تَتسربُ إلى وَراءِ العَالمِ؛

حَيثُّ الحَقيقةُ وَالخُلودُ.