الأحد، 7 أبريل 2013

الإشتراكية الديمقراطية و الجماهير


لا يكف أدعياء الاشتراكية الديمقراطية عن مهاجمتنا و إدعاء أننا أضعف من أن نحقق أي انتصار في اتجاه الغاية السامية. و لا يكفون عن اتهام الجماهير بالعطالة عن التفكير و عدم نضوجهم لتحمل مسؤولية تسيير شؤونهم و أعمالهم. و في ذات الوقت يعتبرون أنفسهم السبيل الوحيد للمنّ على مجموعة الجاهلين بالحرية و الخلاص. إن ما لا نفهمه حقيقة هو كيف يظن هؤلاء الأدعياء أن الجماهير الراضية بتسلط رأس المال و غير القابلة لأفكار الحرية من ناحية ستكون نفسها التي ستصوت لصالح الاشتراكيين الديمقراطيين في أي استحقاق انتخابي من ناحية أخرى ؟ و من جانب آخر يدّعي هؤلاء سيطرتهم على الجماهير و قدرتهم على استنهاضها من أجل الانتفاض لدحر الطغاة الجدد.  و لكن لا نفهم أيضا خوف الاشتراكيين الديمقراطيين من أي خطاب تحريضي أو تصعيد في المواقف رغم الفرص العديدة التي أتيحت على أرض الواقع حسب اعتقادنا. هو الخوف ينتابهم من مجرد التفكير في أن الجماهير قد تتخلى عنهم مثلما فعلت في انتخابات اللجنة التأسيسية.
إن الجماهير أثبتت في عديد الأحيان جدارتها و تفوقها الإبداعي على كلّ الذين يدّعون التميّز الفكري و العملي حتى أن هؤلاء المدّعين قد كانوا سبب الفشل في أعظم فرصة أتيحت لخلخلة النظام و حتى هدمه بالكامل. و هذا أيضا عائد لضعف تمرّس الجماهير التي وقع التلاعب بها في غياب شبه تام للتنسيق بينها و محاولة الارتقاء بمطالبها للسقف و التمسك بها حتى النصر.
إن الجماهير المضطهدة لا يمكن إحصاء أعدادها و لا يمكن قياس مدى الظلم الذي تتعرض له. إن العمال الذين تأكل الآلات أيديهم و الفلاحين الذين تمتص الحقول عرقهم و المعطّلين عن العمل الذين يحاصر الجفاف أسنانهم لا يجدون ما يقتاتون و ما يعيلون به عائلاتهم في حين يأكل الطفيليون و السارقون حتى التخمة.
إن الجماهير المضطهدة التي لا تُحصى قد صمّت آذانها أصوات محركات آلات العمل و سممت هوائهم مداخن المصانع التي تظلل على مساكنهم البالية. و دبغت الزرقة على جلودهم و وجوهم من شدة التعذيب و طول ساعات العمل و قسوة مراقبيهم.
إن الجنود الذين تشققت أقدامهم و وهنت أجسادهم من شدة الوقوف ليحصل ظباطهم على الإحترام و التقدير و المكافئة هم أيضا من الجماهير المضطهدة.
إن أعوان البوليس الذين يقادون بالأوامر حتى يمارسوا كل أشكال العنف حدّ إطلاق الرصاص و "الرش" على أشقائهم هم أيضا من الجماهير المضطهدة.
هل تعلمون الآن أعدادنا التي لا تُحصى ؟ هل تعرفون الآن أننا قادرون على شق طريقنا إلى النصر ؟
لماذا حين نقف أمام أحلامكم السلطوية تكشرون عن أنيابكم و الرعب يغطى وجوهكم ؟ لماذا حين نعلن الخروج عن الطاعة تتهموننا " بالعقوق " و بضرورة احترام " أمنا الدولة "  ؟؟؟
إنكم تقفون مع الرجعيين و الليبراليين الديمقراطيين أمامنا جميعا : عمال و فلاحين و معطلين و عساكر و بوليس ... إننا نعاني و نهان في كل لحظة من غطرستكم و نزوعكم السلطوي المريض و إغراقكم في تقديسكم للدولة. إنكم تقفون بأعدادكم القليلة فوق رقابنا و لكن لا تظنوا أننا خاضعون. إنكم كمن يقف فوق فوهة بركان ناشط سينفجر في لحظة و تجرف حممه كل الطغاة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق