إن المتأمل في الأحداث
المتواترة منذ سبتمبر 2001 إلى اليوم يرى أن أداة القتل الطاغية هي "الوهابية
الجهادية"، ليس في الأمر سرّ فالوهابية كفكرة لم يعد بوسعها التطور حيث ضاق عليها
الواقع و التطور الفكري الفردي و "الجماعي" فبدأت في الإنحسار و الانغلاق
على نفسها في جبال تورا بورا و كابول. و ككل فكرة إذا لم ترتقي إلى فكرة أكبر منها
تذوي و تموت. لقد كان مصير فكرة الوهابية الجهادية الموت الهادئ في جبال آسيا الوسطى و ككل فكرة في لحظاتها الأخيرة قبل الموت تصبح تدميرية حتى في داخلها.
كما أن النظام الرأسمالي
أو نظام "الشر العام" العالمي في انهيار متواصل هو نفسه حيث تتالت
أزماته منذ ثمانينات القرن الماضي و بدأ يحسّ تصدّعا عميقا في أركانه حتّى انسدّت جميع آفاقه و لم يعد يبحث إلا عن حلول لتأجيل الثورة الإجتماعية الأناركية.
و في خضم صراعه للبقاء
أطول مدّة ممكنة محاولا ترقيع التصدّعات الهائلة، أخذ يبحث حوله عن أدوات تعميق حالات
الخوف و الذعر العام. فبدأ ينفخ في رماد القاعدة و الوهابية الجهادية و يضخ الأموال
و السلاح حتى تكون ارتدادات موت فكرتهم انفجارية تشتت بها قوى المضطهدين (بفتح الهاء)
و المهمشين و تُختزل مطالبهم في الأمن و السلام و تُصرف جهودهم عن التنظم من أجل دحر
الطغيان. و
هذا الأمر ليس مقتصرا على الوهابية بل أيضا إمتدّ إلى الحركات القومية المتشددة و
العنصرية مثل النازيين الجدد و حليقي الرؤوس...
و في كل مرة تُعلن
البورجوازية حربا جديدة ضدّ الإرهاب، هذا الغول الذي يخيّم على العالم و يهدد الفقراء
و المهمشين و العمال و "دول العالم الثالث". هذا المارد الذي يخيّم
بأجنحته على العالم المسالم المتناغم السعيد. هذا ما تسوّقه البورجوازية و لكن في
الحقيقة هو جري مسعور للإستيلاء على أكبر قدر من الطاقة حيث أن الموارد الطبيعية
للطاقات الناضبة تكاد تنتهي و هي تعرف بيقين تام أن مصير سيادتها هو باحتكار الطاقة
و بشكل موازي إحتكار الغذاء.
ليس مفاجئا أن
تسوّق البورجوازية كل هذه الأكاذيب و لكن المفزع حقا هو ما تردّده خلفها القطعان
البرلمانية من الصف الاشتراكي حتى وصل الأمر بهم إلى الإنكباب على البحث من خلال "مسوخهم
المنطقية" على شكل للدين أكثر "تسامحا و طيبة". فباتوا يصنعون صورا
و نماذج للدين الذي يمكن التعايش معه. مثلما يصنعون نماذج لرأس المال "الشريف
و الطاهر" و يحاولون فصله عن رأس المال "الشرس الإمبريالي و الإستعماري".
لقد هبّوا يبحثون عن القاسم المشترك الأصغر للقيم حتّى مالوا نحو الدرجة صفر من كل
القيم إلى أن أصبحوا قيمة سلبية هم بذاتهم و لا يساوونها في الواقع.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق