الاثنين، 4 مارس 2013

ذاكرة النسيان



·
         الى التي تأتيني بين الرمادي و الموت فتملأ الحظات ألوانا
·         إلى التي تعرف الحب فتهبه
·         الى "بسنادا" زاوية آخر الليل، لا تذهبي بعيدا عن زاوية الحب و العرق و إنتشري لدانة عطر على الجسد الغائب
·         إلى الرفيقة ماجدولين : لشيء جميل أن نبتسم في هذه الغابة السوداء لكن الإبتسام لا يصنع السعادة بقدر ما يلفت الإنتباه إلى العيون الحزينة


إنه الخوف حين يستوي بين أنغام تخرج من السكون يرافق المعتقلين حين تزخ الأرض... الجثث ندية بالتقيؤ من أشداق مصابة بالجوع و الظمإ... لا غربة لا رحيل حيث تقبع ملايين الأعداد كرقصة تتماوج عارية مع سهام تشبه مرض السل. إنها القلوب التي أزيحت عن الادمية، تقطر غضبا لتركب الأرض التي تفرز النعاس مع الشرايين.         
القطارات تجيء بالمسافرين و المتعبين و الغرباء، السيارات تمضي بأموات فيهم رائحة الدم. مصابيح مدلاة من شفاه يبست من الكلام و الصراخ في الإذاعات و المقابر, أياد كأفاع ما فتئت تغير جلودها و تنز البثور من التلويحات و حمل البنادق أو من التعب لأنها لا تعمل شيئا...     
قصور يسكنها مصاصو دماء ينادون في المجالس بالحرية، و في الثانية عشرة ليلا يخسرون المليارات من العملات على طاولات الروليت... أطفال تستجدي الكلاب ألا تأكل و نساء تتعرى من أجل سد الفم أو من أجل حب الشهوة أو اللاشيء الموجود بداخلهن. إنه السأم أو الفوضى...   
و أولائك فرحا و حزنا يخرجون في الساعة الرابعة صباحا و بأيديهم الخبز و الخيار، يتوزعون من خلف الأبنية و هم يغنون يصرخ فيهم و قد يشتمهم رب العمل. و على سكون الجسد أمام الغضب الإستغلالي يضحكون خشية قطع الرزق ويعملون: أحدهم إلتصق بالأرض إثر سقوطه من عشرين مترا، آخر قطعت يده بموس الآلة و البقية على طريق مشابه لما حدث.    
في التاسعة يعودون؛ لا حزن و لا تذمر، مثلما ذهبوا حرفيًا مع قليل من الإسترخاء، ينامون دون تقبيل زوجاتهم أو أطفالهم، على الغالب فوق قطعة من الخشب. لا يعرفون الحلم عدا أيام الآحاد و المناسبات السعيدة المفقودة. لم يسمعوا الموسيقى إلا من ثغرات السَادة. في الصباح، السَاعة الرَابعة يشعُون؛ إنهم كالشمس ضياءا و القمر خلودا. يقرؤون أيام الأعياد و بطريق المشافهة الفاتحة على أمواتهم ثم يرجزون أغنية " ترحال و تطواف .... و كالأنبياء نخلد... أزاهير الربيع من حلمنا تنمو... و نحن بضفاف الهجرات... نغني و نأكل... نأكل و نموت... و رغم كل شيء نعمل." و حقا لن يقفوا عن التفكير فيما يكتبه السادة و عن كيفية التفتيش عن رغيف خبز.








ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق