تسافر الطيور و أبقى وحيدا كحلزون في صومعة، تأتي الغيوم
فأصبح مهجولا في طرق متباعدة، تموت الحياة على احتكاك الأمنيات؛ فأحترق من العطش و
أبحث عن الماء... أطارح السماء في رسالات بعيدة عن الحقد قريبة من الحب...
رانت العصافير بكسل عند إنحدار الظلال الطويلة، و ابتدأت
طقوس الديانات تخرج كسلى من نوافذ العبادات. الطرق تعبدت بأرتال من الملتحين بالشراسة
و التعب، إنها ساعة المغيب أو ساعة البدء...
كنا من بعيد نتراصف في حمامات السعادة، تجمعنا السقوف
العريضة، ساعات العمل متراصفة و كؤوس الشاي و أوراق الدخان و الزوجات المتوثبات لقضم
الحب يعددن الخبز و الثريد و يوزعن أفواههن علينا بالتساوي مع رائحة التعب و على الطاولات
التي تشبه الزرافات و الأواني المعبأة دهشة و مفاخذة نشرع بالتصفيق للنساء اللواتي
يحبلن و لأطفالنا الذين يلعبون بالأسماك و الموج بين طيات الرمل و للقطارات المسائية
التي تقف قرب منازلنا المطلة على مرآة البحر العاشق أصابع الموز و الخضرة...
توجس الطفل ذو الساعد الغض كزلال البيض، فتح يديه الى
السماء النحيلة و لسانه سارع في الرقص على ضفاف المسرات الآتية من الشرفات البعيدة
ذات الأرائك و الأقمشة الشاعرية، محتارا من عد الأشجار و العمليات الجنسية التي يسمع
حفيفها على السرير إذ يكون ممددا بلا غطاء قرب النافذة المهشمة من أراجيح الرياح. فتح
يديه كرة أخرى بعد أن أطبق فمه و ابتدأ يدور حول مركز يقع في أرض المدينة الشاحبة و يحلم
بقلم و دفتر و حذاء بلاستيكي جديد...
استلقى الخمول على وجه القمر الذي يشبه رعشة البغايا المتحفظة
بالصبر. جلس رجل أشيب اللون مداعبا شكلا هندسيا قائما في فجوة معطفه و يده على أنف
صبي، أفرغت مباهج الحضارة الرأسمالية عُريها على جفنيه. تثائب و دق على كتف القنفد الصغير الذي لم يع شيئا من المسرحية المملة
سوى صورة لجمل بارك من التعب: إنها الصحراء يا بني و علينا أن نكتنز الماء... إمتد
الحلم حتى رؤية المطر...
بعد درسين رتيبي الملامح حول الحساب و الإستعمار الجديد،
خرج الصبية إلى فناء المدرسة.. إنتشر الربيع في ثيابهم معلبا بإغفاءات خجلى، السماء
بعيدة عن اللمس و الشمس قصب السكر و قرص الجبن الطازج تتضاءل و الغيوم الكيمياوية في
نشوة تتأرجح لإنجاب البكاء. حلَق الفتية بأنظارهم الرطبة صوب الشمس : "إنها كل
يوم تأتي من تلك الجهة تماما ، تأتي بثوب ناصعا كسيدة ناضجة" ... أجابت تلميذة
ذات وجه برتقالي و فم يشبه الكستناء لكنها اليوم تختفي برداء مليء بالسواد و نقاط مدماة
تذرفها بحيرة و ألم: إنها ساعة الولادة ... أو الإختفاء...
تعليق الرفيقة ليليان شيفارا :
كن سرا من أسرار التشرد في عيون الليل المذبوح على كراسي
المقاهي الباردة
..
كن ارتعاشة الطير بين أصابع البرق تهدهده سنابك الأنواء ..
كن نفحة من أنفاس الصيف الحارقة ..
كن نجمة حيرى أو نجمة متهجّدة..
كن شعاعا من ضوء الشعر ينطفئ على رصيف الأوقات الهاربة ويتنفس زهر الرجاء .. و يسكب كؤوس الانتظار للعابرين والحالمين الفقراء..
كن كما تريد.. كن أرضا مدنسة أو أرضا مقدسة..أرضا خصبة أو أرضا برشاء كن متسللا من بين حنجرة الصدى المشروخ حداها عند احتضار الفجر..
كن حجرا يهوي في قاع التيه وفوضى رحيل الغجر الهاربين إلى فراديس الأرض المنشودة..
كن رفيف الرمش هربا من عمى العين عند عواء الذئب في فيافي التيه العاتية .. كن كما تريد .. كن كسرة الجياع عند قيامة الحرب الصامتة وعندما يتربص الموت بالأبرياء .. كن قصيدة عصماء أو قصيدة خرساء أو أمنية بلا أقدام يدميها الرحيل ولا تصل لبيوت الرايات الحمراء ..
كن قيامة الفصول وصرخة شمشوم في معبد الغضب المسعور ... كن عاطفة نارية أو عاطفة ثلجية .. كن صفحة في ملحمة التاريخ توثق مآسي انتظارات النساء متلذّذا بفاكهة كبريائك,,.. كن صفحة بيضاء أو صفحة سوداء.. كن مزنا تنهمر ساعات الجدب وتجرف صحارى القحط إلى جحيم النهايات الباهتة.. كن طليقا أو موثوق اليدين ... خارج نفسك أو داخلها في كل الفصول أو في نقطة الصفر المتزأبقة..
كن ارتعاشة الطير بين أصابع البرق تهدهده سنابك الأنواء ..
كن نفحة من أنفاس الصيف الحارقة ..
كن نجمة حيرى أو نجمة متهجّدة..
كن شعاعا من ضوء الشعر ينطفئ على رصيف الأوقات الهاربة ويتنفس زهر الرجاء .. و يسكب كؤوس الانتظار للعابرين والحالمين الفقراء..
كن كما تريد.. كن أرضا مدنسة أو أرضا مقدسة..أرضا خصبة أو أرضا برشاء كن متسللا من بين حنجرة الصدى المشروخ حداها عند احتضار الفجر..
كن حجرا يهوي في قاع التيه وفوضى رحيل الغجر الهاربين إلى فراديس الأرض المنشودة..
كن رفيف الرمش هربا من عمى العين عند عواء الذئب في فيافي التيه العاتية .. كن كما تريد .. كن كسرة الجياع عند قيامة الحرب الصامتة وعندما يتربص الموت بالأبرياء .. كن قصيدة عصماء أو قصيدة خرساء أو أمنية بلا أقدام يدميها الرحيل ولا تصل لبيوت الرايات الحمراء ..
كن قيامة الفصول وصرخة شمشوم في معبد الغضب المسعور ... كن عاطفة نارية أو عاطفة ثلجية .. كن صفحة في ملحمة التاريخ توثق مآسي انتظارات النساء متلذّذا بفاكهة كبريائك,,.. كن صفحة بيضاء أو صفحة سوداء.. كن مزنا تنهمر ساعات الجدب وتجرف صحارى القحط إلى جحيم النهايات الباهتة.. كن طليقا أو موثوق اليدين ... خارج نفسك أو داخلها في كل الفصول أو في نقطة الصفر المتزأبقة..
كن في الغرب ، في الشرق وفي كل الجهات.. كن صورا من كل
الذكريات ....لكنك لن تكون سوى
انسان......
انسان......
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق