الثلاثاء، 5 مارس 2013

هذيان ...


وقف ينظر إلى الشارع عبر النافذة. و استبدت به رغبة في أن يمزق ملابسه بأسنانه و أن يمتلك مخالب ليسلخ جلده حتى يسيل دمه. تنهد بعمق حين أدرك أنه يتطلع إلى ما لا يدرك و اعترف لنفسه بضعفه حتى يتجاوز إلحاحها و خاطبها قائلا :           
" الثّائرون يحاولون انتزاع العالم من العالم و يحولون انفعالاتهم الى عمل دون أن تقوى أجسادهم على أن تكون أرواحهم " .     
و امتلأ رغبة في أن يقفز عبر النافذة ليلتصق بالأرض و لكن الصوت الخافت يهمس في أذنيه :               
" إن الأرض لا تقبل قربانا إلا من الجائعين الغاضبين فترتوي من دماءهم  لتروي جذوع الشجر أساطيرها بشغف لكل العابرين".
و من شدة إعيائه ثنى ركبتيه و تكدس على حافة النافذة و لم يقطع نومه سوى إحساسه بالليل فرفع ناظريه إلى السماء فلم ير غير القمر يراقبه بازدراء و قد ساءت نواياه. فأخذه الغضب و همس له:
" لا أرى فيك غير ناسك مملوء بالشهوة يتمنى لو يشارك كل الناس لذات أحلامهم " .                            
 استدار  و وقف تاركا إياه خلف ظهره. لم يفكر ساعتها بشيء سوى بطعم الماء. جمع بعض الملفات و وضعها داخل الحقيبة و التفت للنافذة يغلقها مختلسا نظرة إلى القمر فوجده كما تركه فضوليا لا يتوقف عن التحديق. 







               

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق