الخميس، 21 مارس 2013

حنين




كان صبيا مجنونا و طائشا. يمقت الطرائف و المغامرات. لا يكترث للغرابة التي يعتنقها و لا لمواقف الآخرين. فالمهم لديه أن تكون أفكاره الصغيرة مرضية في سياق بحثه و أن تكون مواقف الآخرين مدغدغة لكسلهم.

كان حاد الانظار و قاسي القسمات. و أطرافه الهزيلة تمتد حول جسمه المتناسق و هو يسير في الطريق إلى المدرسة مرسلا ساقيه بغير هدي متغافلا عن الحذر مادّا أبصاره إلى الذُّرى و مطلقا يديه ليسند راحتيه إلى الفضاء. و أنفه الصغير منجذب إلى رائحة الأرض الندية. و أسماعه مفتوحة على الأغصان الهامسة و على غناء العصافير. و بحسه الطفولي العذب يسلم نفسه لنظرات الشمس الدافئة و ألسنة الأمل المتدفقة من السماء حتى يمكنه اختزان الثقة و الحلم.

كان متقد الذكاء و شديد التيقظ و واسع الخيال. يحلم أن يصعد فوق قمة الجبل و ينطلق محلقا في الفضاء مثل الطيور أو إن أمكنه يبلغ السماء و لا ينزل من جديد مثل الأبطال الذين طالما حدثته جدته عنهم.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق