كان صبيا مجنونا و طائشا. يمقت الطرائف و المغامرات. لا يكترث
للغرابة التي يعتنقها و لا لمواقف الآخرين. فالمهم لديه أن تكون أفكاره الصغيرة مرضية
في سياق بحثه و أن تكون مواقف الآخرين مدغدغة لكسلهم.
كان حاد الانظار و قاسي القسمات. و أطرافه الهزيلة تمتد حول
جسمه المتناسق و هو يسير في الطريق إلى المدرسة مرسلا ساقيه بغير هدي متغافلا عن الحذر
مادّا أبصاره إلى الذُّرى و مطلقا يديه ليسند راحتيه إلى الفضاء. و أنفه الصغير منجذب
إلى رائحة الأرض الندية. و أسماعه مفتوحة على الأغصان الهامسة و على غناء العصافير.
و بحسه الطفولي العذب يسلم نفسه لنظرات الشمس الدافئة و ألسنة الأمل المتدفقة من السماء
حتى يمكنه اختزان الثقة و الحلم.
كان متقد الذكاء و شديد التيقظ و واسع الخيال. يحلم أن يصعد
فوق قمة الجبل و ينطلق محلقا في الفضاء مثل الطيور أو إن أمكنه يبلغ السماء و لا ينزل
من جديد مثل الأبطال الذين طالما حدثته جدته عنهم.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق