الثلاثاء، 5 مارس 2013

الغياب


   أحس بالحيرة تثقب وعيه و تبدل المخيلة العذراء التي شكلها و سرى فيه التباس يقصف القيم المتراكمة و كل الأساطير و قصص الأبطال. و أيقن يقين الأنبياء أنّ لا شيء قد يبدل هذه الحال. و أنّ كل محاولة لاختزال القسوة في هذا العالم الملتبس قد فقدت القدرة. فما شهده اليوم لا يعد إلا مشهدا متواضعا ممّا يتعرض له من قصف يومي لوعيه و لكن أثره كان أكبر. ظلت صرخات ذلك الطفل الموجوع و لونه الشاحب كأشواك تخز عجزه. و لون دمه الأحمر المتدفق من جسده الجائع كالأفاعى تزحف نحو ذاكرته تستفزها حتى تبدلت ملامحه و تجهم قلبه فاستوى على الأريكة جالسا و مد يده ليأخذ سيجارة، أشعلها و ظل ينفث الدخان بعنف في كل الأرجاء و يتابعه بعيونه الدامعة من هول ما رأى أو من قسوة ما تذكر أو فقط لأن الدخان دخل إليهما.                
              

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق