وقف ينظر إلى
المدينة التي يحقد عليها ، مازال يتذكر أنها سبب نقمته. لطالما ذرع شوارعها الباهتة حتى يستسلم للتعب
فيأوي إلى حديقة أو مقهى عصبي المزاج. و لكن نظراته الواثقة المتحمسة تملأه
بالاندفاع و تغطي حزن قلبه و تخفي ملامح ظاهره الحادة و القاسية و تحفز طموحه و
آماله و تطلق جناحي خياله في أجواء المستقبل فينبسط و تستيقظ الارادة الكامنة في
روحه فيدب النشاط إلى قدميه ليعاود النهوض من جديد.
يستمر في الرحلة يذرع الطرقات و يصعد إلى البنايات العالية و يدق جميع الابواب. و لكن الحياة تعاند الارادة و التعب يغلب العزم و كثيرا ما ينقلب الهدف إلى خصم. و هو لا ينثني و لا يكف عن اقتحام السير حتى عبر الطرقات الخالية من أي حجاب لحرارة الشمس الحارقة. و حين تصمت الخطوات ينصب لها مرآة بألف صيف.
على مقربة من الغرفة التي كان يسكنها في ذلك الحي الذي ينتصب معاندا الجحيم يقبع في آخر زاوية من الشارع مقهى صغير يلوذ فيه كلما أسدل الليل ستاره ليحتسي قهوته السوداء المرة مع رجال الحي الذين وهنت قوى خياراتهم في العيش. يتحلقون حول الطاولات و يشرعون بأيديهم كأنهم يقنعونها بالتحليق و لكن عيونهم جاحظة كأنهم لا يعرفون من حولهم. و يظلون جالسين فاقدين كل شيء لا يمتلكون بإفراط إلا الشقاء و البؤس. يتسارعون في احتساء أكواب الشاي و فناجين القهوة كأنهم يكفرون عن خطايا التعب.
دخل ذلك اليوم إلى المقهى و سار بين الطاولات كأنه يسير بين أنقاض انفجار و أشلاء ممزقة عن أجسادها. جلس إلى طاولة في ركن مخفيّ قليلا و أشار للنادل فأتاه بفنجان قهوة و وضعه أمامه. أشعل عقب سيجارة رخيصة و أخذ يرتشف و ينفث الدخان صامتا و قد تملكه الغيظ لأنه يحس بفشله في تمثيل دوره في الحياة.
يستمر في الرحلة يذرع الطرقات و يصعد إلى البنايات العالية و يدق جميع الابواب. و لكن الحياة تعاند الارادة و التعب يغلب العزم و كثيرا ما ينقلب الهدف إلى خصم. و هو لا ينثني و لا يكف عن اقتحام السير حتى عبر الطرقات الخالية من أي حجاب لحرارة الشمس الحارقة. و حين تصمت الخطوات ينصب لها مرآة بألف صيف.
على مقربة من الغرفة التي كان يسكنها في ذلك الحي الذي ينتصب معاندا الجحيم يقبع في آخر زاوية من الشارع مقهى صغير يلوذ فيه كلما أسدل الليل ستاره ليحتسي قهوته السوداء المرة مع رجال الحي الذين وهنت قوى خياراتهم في العيش. يتحلقون حول الطاولات و يشرعون بأيديهم كأنهم يقنعونها بالتحليق و لكن عيونهم جاحظة كأنهم لا يعرفون من حولهم. و يظلون جالسين فاقدين كل شيء لا يمتلكون بإفراط إلا الشقاء و البؤس. يتسارعون في احتساء أكواب الشاي و فناجين القهوة كأنهم يكفرون عن خطايا التعب.
دخل ذلك اليوم إلى المقهى و سار بين الطاولات كأنه يسير بين أنقاض انفجار و أشلاء ممزقة عن أجسادها. جلس إلى طاولة في ركن مخفيّ قليلا و أشار للنادل فأتاه بفنجان قهوة و وضعه أمامه. أشعل عقب سيجارة رخيصة و أخذ يرتشف و ينفث الدخان صامتا و قد تملكه الغيظ لأنه يحس بفشله في تمثيل دوره في الحياة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق