إلى الضياع
و التشرد...
إلى النوم على الأرصفة...
إلى المختصين في قضايا الغربة...
إلى الفضاء الرمادي و الموت...
توضئي بدم يجري من هذا القطيع الهوجائي الذي يسمونه ثورة
، باشري في الصبح الرقص على ضفاف القناديل المطفأة التي تنبت على وجهك الساخن البارد
في الوقت ذاته، فبكل زمن قطيعة و وصال لك ، و بكل إرتعاشة موت و حياة لك . كل الورود
لك ، و الورود تنضدت و سافرت إلى المقابر و المقابر تنصلت من الهموم و رحلت إلى بيوت
الدعارة ... و الملايين التي شكلها الملح تطلب المزيد . و أنت كلما تدخلين المحراب تجدين النهر أحمر و الصبية
عراة و الإنسان نصفه رغبة و نصفه خوف.
أصحاب الدوائر اللامعة كوجه القمر لن يلبثوا أن يتواروا
بزاوية آخر اليل ، فيها الزواحف و أكياس القمامة ، إنهم أنبياء سيفدون كل ليلة، لا تخافيهم دعيهم يحتكون
بجلدك المثلج، تباركي بتلك المداعبات المقدسة. سيفدون إليك كل إنحناءة و يأتون إلى
دربك من بعد عميق ؛ لا تتعثري فلن يطول الرعب
فيك إلا و تبدئين من جديد بالبحث عن الحب و لن يعيرك أحد إهتماما.
الوطن بدأ مثل دخان تبثه أفعى تتثائب، إنه تابوت السرقات
تحمله الجنائز للملوك. يحدثون عنه المتسولين و الكلاب و المستمعين و يصفون عاداته بالجملة مع إبتهال لأعماله
الشرعية و ذوو الهياكل المقوسة و اللحي و الجوع يعملون دون أية مشاغبة، إنهم حزينو
القلب و كبيرو الحلم كصفحة بيضاء، إنهم دفاتر عصر الإغتيالات و السرقات السياسية. لم
يفكر واحد منهم أن يناقش في وحدته لم وُجد الماء ... لم يُطبق بفمه على يد صاحب العمل
... لم إنتحر أحدهم ... حتى و لا كيف يجب أن يقبل زوجته... إنهم الماء الذي يعدو و الزُنوج بمآسيهم الأليمة و هويَاتهم النظيفة.
توضئي من ضجيج النوم و تعلمي الحب من زقزقة الرصاص و عيشي
وحدك بعيدا في جبل من أيام تهتز كأغنية غير مبيضة السجل العدلي . و ليكن زادك الجوع
و التشبث بالأرض و لا تفكري نهائيا بأولائك الزواحف و السفلة الذين يملؤون المدن بالكوليرا
و الطاعون القديم من كثرة الإستغلال.
أرسمي لنفسك البنفسج و الياسمين و الحب . و ألصقي عينيك
الحادتين في الأفق و تبادلي الحديث مع أبعد شهب و لا تنسي قبل نومك أن تطالبي السماء
بالمطر و الأرض بالخصوبة و النجوم بالضياء . المطر ينتظره فلاَحو القرى الغير مضاءة
، الأرض حلم الجائعين ، الضوء ملعب الأطفال في الريف ... و أخيرا
ليكن صمتك حادًا كالغربة و البعد.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق