السبت، 16 مارس 2013

جغرافية الغربة



 إلى الضياع و التشرد...
إلى النوم على الأرصفة...
 إلى المختصين في قضايا الغربة...
إلى الفضاء الرمادي و الموت...

توضئي بدم يجري من هذا القطيع الهوجائي الذي يسمونه ثورة ، باشري في الصبح الرقص على ضفاف القناديل المطفأة التي تنبت على وجهك الساخن البارد في الوقت ذاته، فبكل زمن قطيعة و وصال لك ، و بكل إرتعاشة موت و حياة لك . كل الورود لك ، و الورود تنضدت و سافرت إلى المقابر و المقابر تنصلت من الهموم و رحلت إلى بيوت الدعارة ... و الملايين التي شكلها الملح تطلب المزيد .  و أنت كلما تدخلين المحراب تجدين النهر أحمر و الصبية عراة و الإنسان نصفه رغبة و نصفه خوف.
أصحاب الدوائر اللامعة كوجه القمر لن يلبثوا أن يتواروا بزاوية آخر اليل ، فيها الزواحف و أكياس القمامة ،  إنهم أنبياء سيفدون كل ليلة، لا تخافيهم دعيهم يحتكون بجلدك المثلج، تباركي بتلك المداعبات المقدسة. سيفدون إليك كل إنحناءة و يأتون إلى دربك من  بعد عميق ؛ لا تتعثري فلن يطول الرعب فيك إلا و تبدئين من جديد بالبحث عن الحب و لن يعيرك أحد إهتماما.
الوطن بدأ مثل دخان تبثه أفعى تتثائب، إنه تابوت السرقات تحمله الجنائز للملوك. يحدثون عنه المتسولين و الكلاب  و المستمعين و يصفون عاداته بالجملة مع إبتهال لأعماله الشرعية و ذوو الهياكل المقوسة و اللحي و الجوع يعملون دون أية مشاغبة، إنهم حزينو القلب و كبيرو الحلم كصفحة بيضاء، إنهم دفاتر عصر الإغتيالات و السرقات السياسية. لم يفكر واحد منهم أن يناقش في وحدته لم وُجد الماء ... لم يُطبق بفمه على يد صاحب العمل ... لم إنتحر أحدهم ... حتى و لا كيف يجب أن يقبل زوجته... إنهم الماء الذي   يعدو و الزُنوج بمآسيهم الأليمة و هويَاتهم النظيفة.

توضئي من ضجيج النوم و تعلمي الحب من زقزقة الرصاص و عيشي وحدك بعيدا في جبل من أيام تهتز كأغنية غير مبيضة السجل العدلي . و ليكن زادك الجوع و التشبث بالأرض و لا تفكري نهائيا بأولائك الزواحف و السفلة الذين يملؤون المدن بالكوليرا و الطاعون القديم من كثرة الإستغلال.
أرسمي لنفسك البنفسج و الياسمين و الحب . و ألصقي عينيك الحادتين في الأفق و تبادلي الحديث مع أبعد شهب و لا تنسي قبل نومك أن تطالبي السماء بالمطر و الأرض بالخصوبة و النجوم بالضياء . المطر ينتظره فلاَحو القرى الغير مضاءة ، الأرض حلم الجائعين ، الضوء ملعب الأطفال في الريف ...  و أخيرا  ليكن صمتك حادًا كالغربة و البعد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق