يجلس بعيدا عن المدينة الميتة و يأخذ نفسه في بعد عن الحلم،
ذبلت الورود بين عينيه و على شفتيه قعد الجفاف الأزرق يحاصر أسنانه التي باتت أسيرة
للوحدة، ستتهشم حين إصطدامها بأول زائر ... يكافح نزيف العفن و الأمراض و يرصد الإنفجار؛
السماء عارية ليس فيها شائبة من حزن، و الأرض حمراء تضخ الأغاني و تنشئ الأجيال و هو
مازال يتذكر... تقوست رجلاه و تمنطق رأسه بخيوط بيضاء لا تعرف المجاملة و على وجهه
سيماء الإصفرار و بيده رعشة، ممددا كالمرساة على صدغ التموج.يذهب إلى العمل مستعدا
كالكآبة، أياما يعود مسرورا و أياما سوداء يعود مطأطئ الرأس يتأرجح و السيارات تضايقه
من كل جانب، و لم ينس أن أتفه شيء في العالم يعرفه ـ قرأ عن قابيل و هابيل و تمعن في
نظرية داروين و في غرفته الزرقاء قوانين جوستنيان و الإقتصاد السياسي و تاريخ العالم
المنكود ـ و في قلبه جموع من البشر المتعبين و فراشة عاطفية.
الشجر مختلف و الضلال لا وجود لها، القمر متورم العينين
و شعره صبيغ بأفكاره الشتى و قلبه ينفجر شظايا، و خبث المسؤولين ينسخ الغيوم لتحيك الضماد و الكفن للثائرين.
و لا وجود إلا لرجل يداه على صدره كأوتاد الخيم و عيناه على ركبتيه تكبو و جبينه ببطء
و رتابة يشتعل، و المشافي و السجون و الجامعات و المدارس و الأسرة و الصحف و البطالة
عالقات في مشجب الدماغ.
·
أيها الأحياء تماسكوا من قبور موتاكم و عاقروا الشتائم
لذوي الثياب الأنيقة و السراويل المذهبة.
·
أيها الصغار إلعنوا آبائكم.
·
أيها السجناء السارقون لا تكفوا عن الثرثرة.
·
أنتم يا حواريو الليل تستروا بوجهي و تسمروا على قلبي
و لا يغب عن بالكم أبدا قبل أن ترقدوا على الأرض، البصق على أي صنم يقدسه النائمون
و ليكن عشقكم لمن هم في عداد الحثالة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق