السبت، 23 مارس 2013

إسقاطات




يجلس بعيدا عن المدينة الميتة و يأخذ نفسه في بعد عن الحلم، ذبلت الورود بين عينيه و على شفتيه قعد الجفاف الأزرق يحاصر أسنانه التي باتت أسيرة للوحدة، ستتهشم حين إصطدامها بأول زائر ... يكافح نزيف العفن و الأمراض و يرصد الإنفجار؛ السماء عارية ليس فيها شائبة من حزن، و الأرض حمراء تضخ الأغاني و تنشئ الأجيال و هو مازال يتذكر... تقوست رجلاه و تمنطق رأسه بخيوط بيضاء لا تعرف المجاملة و على وجهه سيماء الإصفرار و بيده رعشة، ممددا كالمرساة على صدغ التموج.يذهب إلى العمل مستعدا كالكآبة، أياما يعود مسرورا و أياما سوداء يعود مطأطئ الرأس يتأرجح و السيارات تضايقه من كل جانب، و لم ينس أن أتفه شيء في العالم يعرفه ـ قرأ عن قابيل و هابيل و تمعن في نظرية داروين و في غرفته الزرقاء قوانين جوستنيان و الإقتصاد السياسي و تاريخ العالم المنكود ـ و في قلبه جموع من البشر المتعبين و فراشة عاطفية.
الشجر مختلف و الضلال لا وجود لها، القمر متورم العينين و شعره صبيغ بأفكاره الشتى و قلبه ينفجر شظايا، و خبث  المسؤولين ينسخ الغيوم لتحيك الضماد و الكفن للثائرين. و لا وجود إلا لرجل يداه على صدره كأوتاد الخيم و عيناه على ركبتيه تكبو و جبينه ببطء و رتابة يشتعل، و المشافي و السجون و الجامعات و المدارس و الأسرة و الصحف و البطالة عالقات في مشجب الدماغ.

·      أيها الأحياء تماسكوا من قبور موتاكم و عاقروا الشتائم لذوي الثياب الأنيقة و السراويل المذهبة.
·      أيها الصغار إلعنوا آبائكم.
·      أيها السجناء السارقون لا تكفوا عن الثرثرة.
·      أنتم يا حواريو الليل تستروا بوجهي و تسمروا على قلبي و لا يغب عن بالكم أبدا قبل أن ترقدوا على الأرض، البصق على أي صنم يقدسه النائمون و ليكن عشقكم لمن هم في عداد الحثالة.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق